المحقق البحراني
375
الحدائق الناضرة
بالسياق . ثم لو سلمنا دلالتها على ما ادعى أو فرض وجود دليل ظاهر على ذلك لكان سبيله الحمل على التقية ، لما عرفت من عبارة التذكرة أن ذلك مذهب العامة بأسرهم ( 1 ) . وقال المحقق الشيخ حسن في كتاب المنتقى بعد ذكر الخبر ما صورته : قلت : كذا صورة متن الحديث في نسخ التهذيب التي رأيناها ، ولا يظهر لقوله : " يقرن بين الصفا والمروة " معنى ، ولعله إشارة على سبيل التهكم إلى ما يراه أهل الخلاف من الجمع في القران بين الحج والعمرة ( 2 ) وأن ذلك بمثابة الجمع بين الصفا والمروة في الامتناع ، وإنما ينعقد له من النسك مثل نسك المفرد ، وصيرورته قرانا إنما هو بسياق الهدي . وعلى هذا ينبغي أن ينزل قوله أخيرا : " أيما رجل قرن بين الحج والعمرة فلا يصلح إلا أن يسوق الهدي " يعني : من أراد القران لم يتحصل له معناه إلا بسياق الهدي ، ولا ينعقد له بنية الجمع إلا مثل نسك المفرد ، لامتناع اجتماع النسكين ، وهو قاصد إلى التلبس بالحج أولا كالمفرد فيتم له ويلغو ما سواه . وبهذا التقريب ينبغي النظر إلى الحديث في الاحتجاج لما صار إليه بعض قدمائنا من تفسير القران بنحو ما ذكره العامة . وللشيخ وغيره في تأويله - باعتبار منافاته للأخبار الكثيرة الواردة من طرق الأصحاب بتفسير القران - كلام غير سديد . انتهى . وأما ما ذكره في المختلف - في الجواب عن أول دليلي ابن أبي عقيل ، من أن الحديث من طريق الجمهور - ففيه أن الحديث موجود من طرقنا ( 3 ) كما سيأتي إن شاء الله ( تعالى ) في موضعه ، إلا أنه لا دلالة فيه على ما ذكره ابن أبي عقيل بوجه
--> ( 1 ) المغني ج 3 ص 276 و 284 ، وبدائع الصنائع ج 2 ص 167 والمهذب ج 1 ص 200 ، وبداية المجتهد ج 1 ص 308 . ( 2 ) المغني ج 3 ص 276 و 284 ، وبدائع الصنائع ج 2 ص 167 والمهذب ج 1 ص 200 ، وبداية المجتهد ج 1 ص 308 . ( 3 ) تقدم ذلك في التعليقة ( 2 ) ص 373